يحيى بن زياد الفراء

16

معاني القرآن

فهذا من ذلك ، إيب : من أبيت وآبى . وقوله : سَمْعُهُمْ وَأَبْصارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ ( 20 ) . الجلد هاهنا - واللّه أعلم - الذّكر ، وهو ما كنى عنه « 1 » كما قال : « وَلكِنْ لا تُواعِدُوهُنَّ سِرًّا « 2 » » ، يريد : النكاح . وكما قال : « أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ » * « 3 » ، والغائط : الصحراء ، والمراد من ذلك : أو قضى أحد منكم حاجة . وقوله : وَما كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ ( 22 ) . يقول : لم تكونوا تخافون أن تشهد عليكم جوارحكم فتستتروا منها ، ولم تكونوا لتقدروا على الاستتار « 4 » ، ويكون على التعبير : أي لم تكونوا تستترون منها . وقوله : وَلكِنْ ظَنَنْتُمْ ( 22 ) . في « 5 » قراءة عبد اللّه مكان ( ولكن ظننتم ) ، ولكن زعمتم « 6 » ، والزعم ، والظن في معنى واحد ، وقد يختلفان . وقوله : وَذلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ ( 23 ) . « ذلكم » في موضع رفع « 7 » بالظن ، وجعلت « أرداكم » في موضع نصب ، كأنك قلت : ذلكم ظنكم مرديا لكم . وقد يجوز أن تجعل الإرداء هو الرافع في قول من قال : هذا عبد اللّه قائم [ 166 / 1 ] يريد : عبد اللّه هذا قائم ، وهو مستكره ، ويكون أرداكم مستأنفا لو ظهر اسما لكان رفعا مثل قوله في لقمان : « ألم ، تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْحَكِيمِ ، هُدىً وَرَحْمَةً » « 8 » ، قد قرأها حمزة كذلك « 9 » ،

--> ( 1 ) في ب ، ح ما كنى اللّه عنه . ( 2 ) البقرة آية 235 . ( 3 ) المائدة آية 6 . ( 4 ) زاد في ب ، ح ، ش : منها . ( 5 ) في ب ، ش : وفي . ( 6 ) كذا في المصاحف للسجستاني ص : 85 . ( 7 ) في ب ، ح : رفع رفعته . ( 8 ) الآيات : 1 ، 2 ، 3 . ( 9 ) وهي أيضا قراءة : الأعمش ، وطلحة ، وقنبل خبر مبتدأ محذوف ، أو خبر بعد خبر ( البحر المحيط 7 / 183 ) .